الشيخ حسن المصطفوي

157

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بما يطلب ويأمل ولم يحصل له ما يتوقّع حصوله إذا كان جبّارا ومفتريا وظالما . وهذه الأمور الثلاث توجب خيبة ومحروميّة خاصّة في مواردها . وأمّا المحروميّة العامّة والخيبة الكليّة : فهي تتحقّق في مورد تدسيس النفس ، فانّه مبدأ قاطبة الشرور ومنشأ جميع أنواع المحرومية في الجهات المختلفة . فكلّ انسان لا يخلو من احدى الحالتين : امّا مزكَّى وامّا مدسّس ، فالمزكَّى هو المفلح ، والمدسّس هو الخائب ، ولا ثالث لهما . وظهر أنّ الفلاح والفتح والظفر : انّما هي في مقابلة الخيبة . ولا يخفى أنّ عدم التوفيق وفقدان حصول الغرض والوصول إلى الهدف والمقصود في طول الحياة : هو آخر درجة المحروميّة ونهاية مرتبة اليأس ، ويعبّر عنه بالخيبة ، ويقابلها الفلاح وفتح الباب للخير والرحمة والظفر بالمقصود ، ولهذا ترى التعبير بالخيبة في مقام المجازاة الشديد والمعاقبة الكليّة على الكافرين - . * ( لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ) * - 3 / 127 - اى فلم يظفروا بما يستهدفون ولم ينالوا بما يريدون في حياتهم الدنيوية . خير : مصبا ( 1 ) - الخير : الكرم والجود ، والنسبة اليه خيرىّ على لفظه ، ومنه قيل للمنشور خيرىّ ، لكنّه غلب على الأصفر منه ، لأنّه الَّذى يخرج دهنه ويدخل في الأدوية ، وفلان ذو خير أي ذو كرم ، ويقال للخزامى : خيرى البرّ ، لأنّه أذكى نبات البادية ريحا . والخيرة : اسم من الاختيار مثل الفدية من الافتداء . والخيرة بمعنى الخيار ، والخيار هو الاختيار ، ومنه يقال له خيار الرؤية . ويقال هي اسم من تخيّرت الشيء مثل الطيرة اسم من تطيّر ، وقيل هما لغتان بمعنى واحد ، ويؤيّده قول الأصمعي الخيرة ليس بمختار

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .